مُنتدى ادارية مُركب

اهلا بك زائرنــا الكــــريم فــــى منتدى شباب اداريه مركب.
مُنتدى ادارية مُركب

مُنتدى اجتماعى ثقافى ورياضى يعنُى باثراء الفكر والأدب والرأى الأخر.


    استقبال شهر رمضان

    شاطر
    avatar
    General manager
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 114
    تاريخ التسجيل : 05/05/2011
    الموقع : المدير العام ومنشئ منتدى شباب اداريه مركب

    استقبال شهر رمضان

    مُساهمة من طرف General manager في الإثنين 01 أغسطس 2011, 8:31 am

    إن الزمن يجري بسرعة عجيبة، فهو دائب الحركة ليلاً ونهارا، يتساءل الناس من كان بلغ العشرين من عمره، أو الثلاثين، أو أكثر أو أقل يتساءل عن تلك الأيام التي عاشها، والليالي التي قضاها، فلا ينفك يراها ماضيا تركها خلفه، لن يعود إليه مرة أخرى.

    ومن رحمة الله - عز وجل - بعباده، أن جعل لهم مواسم للخير، يكثر أجرها ويعظم فضلها، حتى تتحفز الهمم للعمل فيها، فتنال رضا الله وفضله.

    ورمضان أحد أعظم هذه المواسم، فهو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر يُنادى فيه: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، ولله فيه عتقاء من النار كل ليلة.

    لهذا فإن صيامه ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض واجب على كل مستطيع، ومن أفطر فيه عامداً من غير عذر فقد عرض نفسه لسخط الله وعقابه.

    جاء في صحيح الترغيب والترهيب من حديث أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا لي: اصعد، حتى إذا كنت في سواء الجبل، فإذا أنا بصوت شديد، فقلت ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ))

    قال الإمام الذهبي: وعند المؤمنين مقررٌّ أن من ترك صوم رمضان من غير عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والحلال.

    حال الناس مع رمضان على ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: من صاموا الشهر؛ لأنهه عادة ألفوها وشيء نشئوا عليه واعتادوه، فهم يصومون؛ لأن الناس كلهم كذلك، فتراهم لا يحسون للصيام بلذة، ولا يتذوقون طعم القيام في لياليه، فصيامهم صيام عادة وليس بصيام عبادة، ولهذا فلا تجد لرمضان أثراً في سلوكهم وحياتهم، فهم هم قبل رمضان وبعده.

    القسم الثاني: من استثقلوا مقدم هذا الشهر، فتراهم تمر بهم ليالي الشهر وأيامُه كأبطأ ما يكون، فتراهم يقضون نهاره بالنوم، وليله بالسهر المحرم أمام ما يغضب الله ويسخطه.

    إن هؤلاء يرون في الصوم قطعاً أو حرماناً لهم من بعض ملذاتهم ومتعهم التي اعتادوها طوال العام.

    سئم أحدهم من رمضان فكان يقول:

    دعاني شهر الصوم لا كان من شهر*** ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر

    فلو كان يعديني الأنام بقدرة *** على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر

    فأخذه داء الصرع فكان يصرع في كل يوم مرات متعددة، ومات قبل أن يدركه رمضان آخر.

    ويقول آخر:

    إذا العشرون من شعبان ولّت *** فبادر بالشراب إلى النهارِ

    ولا تشرب بأقداحٍ صغارٍ *** فإن الوقتَ ضاق على الصغارِ

    وأما إذا انقضى الشهر فذاك منتهى سعادتهم وغاية مناهم، يقول أحدهم متحدثاً عن الخمر التي فقدها في رمضان:

    رمضان ولّى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ

    ما كان أصعبه على ألافها *** وألذه في طاعة الخلاق

    بالأمس قد كنا سجيني طاعة *** واليوم منّ العيد بالإطلاق

    فرمضان سجن إذاً عندهم، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان.

    إن هؤلاء القوم لا يهمهم إلا إشباع غرائزهم وملء بطونهم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة)) رواه ابن ماجة عن سلمان - رضي الله عنه - وحسنه الألباني.

    القسم الثالث: من فرحوا بمقدمه فهو كالحبيب الذي طال انتظاره فأطل عليهم بطلعته البهية وخيراته الجليلة، فتراهم يغتنمون كل لحظة من لحظاته بعبادة تقربهم إلى مولاهم

    هذا الصنف من الناس تمرّ عليهم أيام هذا الشهر سريعة جداً، لا يشعرون بها؛ نظراً لأنهم قد ملؤها بالقربات والباقيات الصالحات، ولهذا فالشهر عندهم كنز يحزنون لانقضائه، ويبكون لفراقه.

    ومع هذا فليس انقضاء الشهر عندهم يعني انقضاء العبادة وانتهاءها، بل تراهم يحرصون على أن يجعلوا السنة كلها صياماً، وقياماً، وعبادات، وقربات، ويحمون أنفسهم عن جميع الملذات فضلاً عن المحرمات؟ أولئك هم أحباب الله وأولياؤه، فما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول:

    نزلوا بمكة في قبائل هاشم *** ونزلت بالبيداء أبعد منزل

    فنسأل الله رحمته ومغفرته.

    إن رمضان لنعمة مسداة لنا من الله -جل شأنه-، فهل عرفنا قدرها؟

    انظر إلى كرامة الله لك كيف أمد في عمرك حتى أدركته!!

    تذكر من كان معك فمات وسبقك، وأنت بعده، ولكن متى؟!

    تذكر المرضى أيضاً ممن هم حبيسي الفرش لا يقدرون على الصيام والقيام.

    إن عبداً أكرمه الله بأن جعل في عمره فسحة لمغبون. (قصة الرجل الذي دخل المقبرة ونام) وروى ابن ماجه بسند صحيح كما قال الألباني عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قَدِما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان إسلامهما جميعاً، فكان أحدهما أشد اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخِر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأْنِ لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثوه الحديث، فقال: (( من أي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، ودخل هذا الآخِر الجنةَ قبله!، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان، فصام، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم-: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض)).

    وقد جاء عن عبد الله بن بسر المازني قال: جاء أعرابيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: (( يا رسول الله: أي الناس خير؟ قال: طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله، وقال الآخر: أي العمل خير؟ قال: خير العمل أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله)) والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

    وكان - عليه الصلاة والسلام - يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويبين لهم فضائله؛ ليحثهم على الاجتهاد في العمل الصالح، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبشر أصحابه: (( قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ)).

    فحري بنا أن نحسن استقبال هذا الوافد الكريم، قبل أن يودعنا ويرتحل عنا، ويكون حجة علينا يوم الدين، فالمحروم من حرم نفسه فقصر في طاعة ربه في هذا الشهر المبارك.

    إذا رمضان أتى مقبلا *** فأقبل فبالخير يُسْتقبَل

    لعلك تخطئه قابلاً *** وتأتي بعذر فلا يُقْبَل

    ومن السنة أن نقول عند رؤية هلاله: (اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام)

    ومن حسن استقبال رمضان أن نستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب، فهو موسم التائبين، ومن لم يتب فيه فمتى يتوب، ونستقبله كذلك بالعزيمة على مضاعفة الجهد، والاستكثار من الطاعات، من برٍّ وإحسان وقراءة القرآن والصلاة والذكر والاستغفار، وغير ذلك من أنواع الخير، ونستقبله بالدعاء أن يوفقنا الله لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا.

    فاحرص - أخي المسلم - على استقبال هذا الوافد الكريم، وأحسن استغلال أيامه ولياليه فيما يقربك من مولاك، وتعرض لنفحات ربك، ولا تكن ممن همه في استقباله تنويع المأكولات والمشروبات، وإضاعة الأوقات والصلوات، فسرعان ما تنقضي الأيام والساعات، وما هي إلا لحظات حتى يقال انتهى رمضان، بعد أن فاز فيه أقوام وخسر آخرون، نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يوفقنا لصيامه وقيامه، وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر، إنه جواد كريم.منقول من المختار الاسلامى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر 2017, 8:32 pm